ترك برس
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن ضبط قواتها 697 مليون حبة كبتاغون، بالتعاون مع جهات ودول أخرى بينها تركيا.
وكشفت في بيان لها عن تنفيذها لـ 60 عملية أمنية ضمن جهودها لمكافحة المخدرات، بينها 28 عملية مشتركة مع العراق و13 مع الأردن، و9 عمليات أخرى مع تركيا، بالإضافة إلى 9 عمليات مع السعودية والكويت والإمارات، وعملية واحدة مع لبنان.
وكشف مدير إدارة مكافحة المخدرات، خالد عيد لـ "سوريا الآن" عن مصدر هذه الشحنات المضبوطة وهي "إما قادمة من بعض دول الجوار إلى سوريا أو من المستودعات المخفية" داخل البلاد.
رغم ذلك فإن عمليات التهريب متواصلة "عبر بعض المناطق الحدودية بسبب وعورة تضاريسها" حسبما أكد لـ "سوريا الآن" رئيس فرع مكافحة المخدرات في حمص ماهر الشبيب.
لى ذلك، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، إن بلاده "ورثت عن الحقبة البائدة إرثا ثقيلا من صناعة المخدرات وترويجها"، مضيفا أن " أولوياتنا إعلان حرب شاملة على هذه الآفة لتجفيف منابعها وقطع طرق تهريبها".
جاء ذلك بالتزامن مع إطلاق وزارتي الداخلية والصحة "الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان"، في فعالية حضرها الشرع في قصر المؤتمرات بدمشق، وفقا لشبكة الجزيرة القطرية.
ضبط معامل وشبكات تهريب
وشهدت الفعالية التي حملت عنوان "سوريا بدون مخدرات" عرضا لجهود الحكومة السورية الجديدة بهذا الخصوص، حيث أعلنت الداخلية عن تفكيك 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون، وضبط 20 مستودعاً للتخزين، بالإضافة إلى تفكيك 90 شبكة تهريب.
وشملت الحصيلة الإجمالية للمضبوطات المحجوزة 697 مليون حبة كبتاغون، إلى جانب ضبط 221 طناً من المواد الأولية اللازمة للتصنيع، وكميات أخرى من الحشيش، والكريستال، والأدوية المخدرة، والكوكايين، والهيروين.
المسار الوقائي والطبي
وأعلن مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة وائل الرس، خلال إطلاق حملة "سوريا بدون مخدرات"، أنه تم إنشاء إدارة للصحة النفسية في وزارته كخطوة تأسيسية، مشيرا إلى البدء الفعلي بتدريب أفراد المجتمع ليتمكنوا من المشاركة المباشرة في جهود الوقاية والمعالجة.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تصريح لقناة الإخبارية الرسمية، إن الوزارة تتطلع إلى إنهاء ظاهرة المخدرات بشكل كامل خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة.
وكانت سوريا قد تحولت في السنوات الأخيرة قبل سقوط نظام الأسد، إلى واحدة من أشهر دول العالم بتصنيع وتصدير المواد المخدرة، والكبتاغون، عن طريق شبكات مدعومة من النظام المخلوع.
وأفاد مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية -المتابع لتجارة الكبتاغون في العالم العربي- بأن نظام الأسد حصل على متوسط 2.4 مليار دولار سنويا، من هذا الدخل بين عامي 2020 و2022، وهو ما يعادل ربع الناتج المحلي الإجمالي لسوريا.
وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.
وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.
بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.
وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.
من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.
ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.