وتنقسم الآراء بشأن هذه الخطوة بين من يعدّها مدخلا لدعم الإصلاحات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وبين من يعتبرها مؤشرا على مرحلة جديدة من الرقابة الدولية والتدخل في رسم السياسات المالية للدول المشمولة، وفي مقدمتها العراق.
وقبل أيام قليلة، أعلن البنك الدولي رسميا، تعيين داليا خليفة، مديرةً لدائرة الشرق الأوسط، حيث تخلف خليفة في هذا المنصب جان كريستوف كاريه، الذي تولاه خلال السنوات الأربع الماضية.
وأكد المحلل السياسي نجم القصاب، في حديث لـ"سبوتنيك": "العراق بحاجة إلى انفتاح حقيقي على دول المنطقة والعالم، ولا سيما في ما يتعلق بالقطاع المصرفي، حيث أن استعادة الثقة بالمصارف والبنوك تمثل أولوية لدعم الاستقرار الاقتصادي".
وأضاف: "يعاني القطاع المصرفي العراقي من أزمة ثقة متراكمة، واستمرار هذا الواقع قد ينعكس سلبا على قيمة الدينار العراقي أمام العملات الأجنبية"، مبينا أن "المؤشرات الحالية توحي بأن زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي المرتقبة إلى واشنطن قد تسهم في إحداث تغييرات مهمة في هذا الملف".
وأكد القصاب أن "أي إجراءات بهذا الاتجاه ستكون إيجابية للبنوك العراقية وللدينار، ولا سيما في ظل اهتمام البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بهذا الملف".
تشكيك بقدرة البنك الدولي على معالجة أزمات الاقتصاد العراقي
بدوره، شكك المحلل الاقتصادي كاظم أحمد، في حديث لـ"سبوتنيك"، بـ"قدرة البنك الدولي على إحداث تحول حقيقي في واقع الاقتصاد العراقي، خاصة أن سياسات المؤسسة الدولية لم تحقق نتائج ملموسة في دعم الدول المصدرة للمواد الأولية".
ولفت إلى أن "البنك الدولي، منذ تأسيسه، لم ينجح في التأثير على استقرار عملات الدول التي تعتمد اقتصاداتها على تصدير المواد الأولية، وأن الإجراءات السابقة التي اتخذها لم تسهم في إنقاذ الاقتصاد العراقي من الأزمات التي واجهها خلال السنوات الماضية".
وأشار أحمد إلى أن "تعيين مسؤول يتولى ملف الشرق الأوسط، بما فيه العراق، لا يمثل خطوة كافية أو ناجحة، كما أنه يعكس عدم وجود جدية حقيقية لدى البنك الدولي في معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه دول المنطقة".
وتعمل الحكومة العراقية برئاسة علي فالح الزيدي على تنفيذ رؤية اقتصادية طويلة الأمد تحت مسمى "العراق 2050"، تستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على النموذج التقليدي الذي هيمن على إدارة الدولة لعقود، عبر التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعا واستنادا إلى الاستثمار والقطاع الخاص، بحسب التصريحات الحكومية.
وتضع الحكومة "صندوق العراق للتنمية" في صلب هذه الرؤية، باعتباره أداة لتمويل المشاريع التنموية وربطها بخلق فرص العمل وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
وتأتي هذه التوجهات في ظل تحديات اقتصادية عميقة، إذ تشير تقديرات حكومية ودولية إلى وجود اختلالات هيكلية في اقتصاد يقدر حجمه بنحو 280 مليار دولار، بينما تستحوذ رواتب موظفي القطاع العام على نحو 70% من إجمالي الإنفاق في الموازنة، ما يحد من قدرة الدولة على توجيه موارد أكبر نحو الاستثمار والتنمية.