حماس متأخر للطاقة الشمسية في العراق
كشفت وزارة النفط العراقية، عن مشاريع جديدة في قطاع إنتاج الطاقة الشمسية مع شركة توتال إنيرجي الفرنسية، في وقت يواجه العراق أزمات كهرباء وانقطاعات متكررة للتيار، جراء ضعف إنتاج الطاقة الكهربائية، التي يعتمد في توليدها على الغاز المستورد من إيران، وبنحو يصل إلى أكثر من 35% من احتياجاته.
ووفقا لبيان وزارة الكهرباء العراقية، فقد تم توقيع اتفاق إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط في البصرة، مع شركة توتال إنيرجي. وكشفت هيئة استثمار البصرة أن التكلفة الاستثمارية لمشروع المحطة، التي تعتزم توتال إنيرجي تطويرها ضمن صفقة الـ27 مليار دولار، تصل إلى نحو 820 مليون دولار.
في هذا السياق، أعلنت وزارة الكهرباء عن مبادرة تهدف إلى تشجيع المواطنين على اقتناء منظومات الطاقة الشمسية وربطها بالشبكة الكهربائية ضمن جهود الحكومة لتخطي المشاكل السابقة، بسبب تلكؤ دخول الغاز الإيراني ومشاكل استيراد الكهرباء، والبحث عن وسائل أخرى لتنويع مصادر الطاقة وتخفيف العبء عن المنظومة الكهربائية الوطنية.
وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، لـ"العربي الجديد"، إن وزارته عملت على فتح مزايدة بين الشركات للمضي بالخطة، حيث وقع الاختيار على ثماني شركات رصينة ذات مواصفات معتمدة من الممكن أن يقتني المواطن منها ألواح ومنظومات الطاقة الشمسية. وبين موسى، أيضا أن هذا الإجراء يتم في إطار مبادرة من البنك المركزي العراقي.
وأكد أن المشروع تم إطلاقه فعليا، ويستطيع المواطن مراجعة المصارف الحكومية لاقتناء تلك المنظومات عبر القروض والتي ستخفف كثيرا من أعباء الضغط على المنظومة الكهربائية. وكان البنك المركزي العراقي قد أصدر مطلع الشهر الحالي، لائحة بأسماء ثماني شركات معتمدة بشأن مبادرة الطاقة المتجددة.
الخبير في مركز بحوث الطاقة المتجددة، عادل حسن محمود، قال إن إنتاج الطاقة الشمسية في العراق ما زال متأخرا جدا عن بقية دول المنطقة، وحتى الآن لم تتخذ القرارات الصحيحة باتجاه الطاقة المتجددة، في حين يعاني العراق منذ نصف قرن من انقطاع التيار الكهربائي. وذكر محمود لـ"العربي الجديد"، أن من أسباب تأخر استخدام الطاقة الشمسية في العراق، عدم وجود إرادة وطنية لمعالجة المشكلة، وهناك من يعمل لاستمرار تجهيز الطاقة من إيران.
وبين محمود، أن سعر الكيلوواط من الكهرباء عالميا يتراوح بين من 2-4 سنت، بينما يشتريه العراق من إيران بـ 16 سنتا.
وتحدث محمود، عن أن البرلمان العراقي ما زال عاجزاً عن اقرار قانون الطاقة الشمسية في ظل الشبكة الوطنية المهترئة والقديمة، والتي تحتاج الى تبديل كامل في منظومتها بشبكة ذكية، مبيناً، أن أغلب عقود العراق بالكهرباء، عبارة عن فساد وعمولات مشبوهة.
وشدد على أن متطلبات تطوير واعتماد منظومات الطاقة الشمسية بحاجة إلى تشجيع المواطنين على تركيب منظومات الطاقة الشمسية، ورفع الضريبة والجمارك عن إدخال المواد والمنتجات المتعلقة بالطاقة الشمسية. كما أكد ضرورة فتح القروض المناسبة للمواطنين بدون فوائد، بهدف تركيب المنظومات، وإعطاء تسهيلات للشركات الاستثمارية، ودعم منتجات الطاقة النظيفة للتخلص من التلوث.
وأفاد بأهمية فتح باب استثمار الكهرباء بالطاقة الشمسية وإدخالها ضمن الموارد الاقتصادية المهمة للدولة، وإعداد دراسات إستراتيجية للسنوات القادمة باعتماد الطاقة المتجددة في الخطة المستقبلية، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في التركيب، واعداد المحطات المركزية وغير المركزية في رفد الشبكة الوطنية بالطاقة النظيفة.
من جانبه، قال الخبير في مجال الطاقة، محمد أمين هوراماني: "نسمع مراراً تصريحات متنوعة من وزارتي النفط والكهرباء عن ملف الطاقة بشكل عام والكهرباء بشكل خاص، حيث الأولى معنية بشأن توفير الوقود للمحطات الكهربائية والثانية عن الإنتاج والنقل وتوزيع الكهرباء، إلا أن هناك تحديات تتفاقم سنة بعد سنة منذ أكثر من عقدين.
وأضاف هوراماني، لـ"العربي الجديد"، أن الاعتماد على الغاز والكهرباء من المصادر الإيرانية دون منافس رغم الانقطاعات بين آونة وأخرى وخصوصاً عند اشتداد فصلي الصيف والشتاء، يضع الحكومة في موقف صعب أمام المواطنين، وأن حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني الحالية تحاول معالجة الموقف رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على الاستيراد من إيران.
وبين هوراماني، أن هناك مشاريع لتطوير الغاز المصاحب لتجهيز محطات الكهرباء، وكذلك البدء ببعض حقول الطاقة الشمسية لكنها في مراحلها الأولى غير المتقدمة، وتحتاج إلى وقت طويل، وربما سنوات قادمة.
وتحدث، عن أن العراق على أبواب الصيف الحار القادم، وأن المشاريع المذكورة هي جيدة، لكن قطاع الطاقة العراقي يدار بأيادٍ سياسية متنفذة، ولم يترك الأمر للكوادر الفنية العاملة في الوزارات المعنية. وأفاد هوراماني، أن العراق يمتلك مصادر متنوعة للطاقة، وساعات السطوع الشمسي يمكن أن تحقق نسب عالية من إنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة، مؤكداً "لم يستفد العراق من هذه الثروة الطبيعية المهمة إلا بنسب محدودة".