دفعة من نازحي مخيم الهول تصل إلى العراق
وصلت اليوم الأحد دفعة جديدة من النازحين العراقيين في مخيم الهول بمحافظة الحسكة السورية إلى مخيم الجدعة، جنوبي مدينة الموصل، شمالي العراق، وذلك ضمن خطة وضعتها الحكومة لإعادتهم على دفعات بعد إنجاز التدقيق الأمني معهم. وقال مصدر مسؤول في وزارة الهجرة العراقية لـ"العربي الجديد" إن "دفعة جديدة من نازحي مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية وصلت إلى العراق، وهي تحمل الرقم 24، وشملت 180 عائلة ضمت نحو 800 شخص من محافظات عدة، منها نينوى وصلاح الدين والأنبار".
وأوضح المصدر أن "مستشارية الأمن القومي ووزارة الهجرة أعادتا منذ بداية العام الحالي سبع دفعات من نازحي مخيم الهول العراقيين، ما يدل على تمسك العراق بإنهاء ملف هؤلاء النازحين في المخيم، وتفكيكه نهائياً بعدما بات استمرار وجوده مصدر خطر على أمن واستقرار العراق". ولفت إلى أن وزارة الهجرة تتولى عملية إعادة تأهيل العائدين من الهول في مخيم الأمل (الجدعة) تمهيداً لإعادة دمجهم في المجتمع، وستستغرق عمليات التأهيل بين شهرين وخمسة أشهر".
وتحصل عمليات نقل نازحي مخيم الهول إلى العراق بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، و"قوات سوريا الديموقراطية"، (قسد) التي تدير مخيم الهول. وأكد عضو مجلس النواب العراقي، شيروان الدوبرداني، رغبة الحكومة في إعادة جميع النازحين من مخيم الهول من خلال زيادة عدد الدفعات بعد سقوط نظام بشار الأسد في سورية. وقال لـ"العربي الجديد": "لا بدّ من أن يعود النازحون من مخيم الهول، لأن بقاءهم فيه سيشكل مصدر خطر مستقبلي. تجري عمليات العودة بإشراف أجهزة الأمن التي تشرف على إجراءات التدقيق في هويات العائدين، تمهيداً لنقل المطلوبين إلى مراكز احتجاز، وإعادة تأهيل الباقين في مخيم الأمل قبل دمجهم في المجتمع".
واعتبر أن تأهيل العائدين من الهول "ليس في المستوى المطلوب، إذ يجب تكثيف الجهود المبذولة لتنفيذها، باعتبار أن بعض العائدين تأثروا بأفكار تنظيم داعش، ما يعني أنهم يحتاجون إلى اهتمام قبل دمجهم في المجتمع، لضمان عدم تسجيل أي مخاطر في المستقبل، خصوصاً أن عدد العراقيين في مخيم الهول يناهز الـ30 ألفاً، لكنه استبعد أن يشكل العائدون خطراً حقيقياً ومباشراً على الاستقرار الأمني داخل العراق، فالأوضاع هادئة وتحت سيطرة السلطات الأمنية، كما أن المدن العراقية لم تعد توفر البيئة الحاضنة للمسلحين بخلاف الحال في السابق".
وأكد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن عودة نازحي الهول إلى العراق لا تشكل أي خطر على الأمن العراقي، وقال لـ"العربي الجديد": "وضعت السلطات الأمنية والإدارية خططاً مدروسة وبرامج لإعادة نازحي الهول بالتنسيق مع التحالف الدولي والأمم المتحدة، وعودة نازحي الهول إلى مخيم الجدعة بهدف التأهيل خطوة مهمة لإعادة دمج العائدين في المجتمع، وهم ليسوا مصدر خطر على الأمن الداخلي والسلم المجتمعي، لأن كل مدن العراق تخضع لسيطرة القوات الأمنية، والعراق حالياً ليس كما كان عامي 2014 و2015، كما أن الاستقرار الأمني كبير فيه، وهو يملك منظومة أمنية متكاملة. إعادة نازحي الهول وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع تؤكد نجاح سياسة الحكومة في معالجة الملف بالتنسيق مع الأمم المتحدة".
وشدد الناشط الحقوقي عبد الرحمن الطائي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، على ضرورة أن يُسرع العراق في إغلاق ملف نازحي الهول لسببين رئيسيين، الأول هو إنهاء احتجاز آلاف الأبرياء الذين أرغموا على دخول الهول خلال العمليات العسكرية في العراق والبقاء فيه سنوات، والثاني ضمان عدم خروج جيل جديد يحمل الأحقاد والأفكار الخائطة والمتطرفة بسبب التعامل التعسفي والاحتجاز والإذلال في المخيم. وقال لـ"العربي الجديد": "تستغل جهات ملف الهول، ويجري تهويل موضوع العودة منه وتصويرها على أنها خطر على أمن العراق، وهذه افتراءات لا صحة لها".
وأوضح الطائي أن "الجهات العراقية تضبط الأمن في الداخل، ويمكن أن تتعامل مع أي تهديد، وتؤكد مستشارية الأمن القومي ووزارة الهجرة أن أكثر من نصف سكان الهول العراقيين هم أبرياء ولا علاقة لهم بالتنظيمات الإرهابية، وبالتالي يجب أن يعودوا إلى مناطقهم بأسرع وقت. بقاؤهم سنوات في الهول الذي هو في الحقيقة سجن ومعتقل يعني استمرار عيشهم في حرمان ومأساة ومعاناة تجلب المخاطر، لأنهم في النهاية سيحملون الحقد على من ظلمهم في السنوات السابقة". وفي شأن المتورطين بجرائم إرهاب، أكد الطائي "ضرورة أن تتعامل السلطات العراقية معهم كما تتعامل مع أي شخص متهم، وذلك عبر اعتقالهم والتحقيق معهم لتأكيد انخراطهم في تنظيم داعش أو عدمه".