تحذيرات من آثار خطيرة للتصعيد بين أميركا وإيران على العراق
حذرت عدة أطراف عراقية، خلال اليومين الماضيين، من خطورة التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران على العراق. وقال زعيم منظمة "بدر"، هادي العامري، أمس الثلاثاء، إن "اندلاع الحرب مع إيران لا يعني أنها ستكون نزهة، بل ستحترق المنطقة بأكملها، ولا يتصور البعض أننا (العراق) ودول المنطقة سنكون بمعزل عن الحرب إذا نشبت بين إيران وأميركا"، مضيفاً: "يمكننا تجاوز كل التحديات بوحدة الصف الوطني وتكاتف القوى السياسية، ونستطيع تجاوز التحديات بوحدتنا الوطنية، وأن نكون صفاً واحداً".
وأشار العامري، القيادي البارز في تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، في كلمة له، إلى أن "القضية الفلسطينية تمر بظروف صعبة من دمار وتهجير وقتل وحرب إبادة لأبناء غزة، كما ما زال العدوان الصهيوني يستهدف لبنان بسبب دفاعها عن القضية الفلسطينية، كذلك الموقف اليمني الشجاع تجاه القضية الفلسطينية جعله أمام عدوان أميركي بريطاني". وجاءت تصريحات العامري متزامنة مع مواقف أخرى لقيادات في التحالف الحاكم، أبرزهم قيس الخزعلي وعمار الحكيم، أعربوا فيها عن القلق من التوتر الحالي والتصعيد الجديد في الأوضاع بالمنطقة وخطورته على العراق.
وقال القيادي في تحالف "العزم"، عزام الحمداني، لـ"العربي الجديد"، إن "الحرب إذا ما وقعت بين إيران والولايات المتحدة ستكون لها تداعيات كبيرة وخطيرة على العراق بالتحديد أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة، فهناك أطراف داخلية وخارجية ستجعل العراق جزءاً من هذه الحرب، والخوف الأكبر من تحويل العراق إلى أرض هذه الحرب التي ستكون نتائجها مدمرة على مختلف الأصعدة".
وأكد الحمداني أن "تحذيرات العامري وقيادات سياسية أخرى واقعية ومنطقية، وفعلاً هناك تخوف عراقي سياسي وحكومي من أي حرب قد تندلع بأي لحظة ما بين طهران وواشنطن. ويسعى العراق إلى التهدئة عبر دفع كل الأطراف للحوار. كما أنه مستعد للعب دور في أي وساطة، لكن الأمور وفق كل المعطيات تتجه نحو التصعيد، وهذا مؤشر خطير على عدم الاستقرار في المنطقة على العموم، وفي العراق تحديداً".
وأضاف الحمداني أنه "على الجهات الحكومية والسياسية زيادة الضغط على الفصائل المسلحة لمنعها من أي تدخل في هذا الأمر، خاصة إذا اندلعت الحرب بين إيران وأميركا. إن تدخل أي طرف عراقي سيجعل العراق جزءاً من الحرب، ومن غير المستبعد استهدافه عسكرياً أو اقتصادياً من قبل الإدارة الأميركية"، وأشار إلى ضرورة "منع أي استهداف للمصالح والأهداف الأميركية داخل العراق من إيران أو غيرها، فالعراق يجب أن يكون ملتزماً بتوفير كامل الحماية لهذا الوجود، وفق الاتفاقيات الموقعة ما بين بغداد وواشنطن".
في المقابل، قال الباحث والأكاديمي مجاشع التميمي لـ"العربي الجديد" إن "تصاعد التوترات الإقليمية واحتمال جرّ العراق إلى الصراع بين إيران وأميركا هاجس يستولي على الجميع اليوم بالعراق، وتصريحات القيادات السياسية خلال الأيام الماضية تترجم ذلك". وبيّن التميمي أنه "في حال اندلاع الحرب، هناك احتمال أن يصبح العراق جزءاً منها، سواء عبر فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، أو عبر استهداف قواعد أميركية داخل أراضيه، وهذا قد يؤدي إلى انتهاك سيادته ويزيد من عدم الاستقرار الداخلي".
وأضاف التميمي أنه "لتجنب ذلك، يجب على العراق اتباع نهج دبلوماسي متوازن وإعطاء الحكومة العراقية مزيداً من الصلاحيات وتأكيد سياسة الحياد الإيجابي، وتعزيز قدرات مؤسساته الأمنية لمنع أي تصعيد داخلي. كما أن الحوار المستمر مع جميع الأطراف، خاصة القوى الدولية والإقليمية، سيكون ضرورياً لحماية العراق من أن يكون ساحة حرب بالوكالة، مما يهدد أمنه واستقراره، ولهذا يجب أن تكون القرارات عراقية وتصب بخدمة المجتمع العراقي".
وأعلن البنتاغون، أمس الثلاثاء، أنه سيرسل قوات إضافية وأصولاً جوية إلى المنطقة، وذلك بعد إرسال قاذفات من طراز بي 2 إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي الأسبوع الماضي، في عملية انتشار قال مسؤول أميركي إنها "غير منفصلة" عن المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران. وسبق أن هدّد ترامب إيران بقصف "لا مثيل له" وفرض رسوم جمركية ثانوية عليها إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.
وكان ترامب وجّه رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي في مارس/آذار الماضي عبر الإمارات، حذّر فيها طهران من مغبة عدم التفاوض حول سلّة من القضايا على رأسها برنامجها النووي، فيما أكدت إيران الأسبوع الماضي أنها ردّت على الرسالة عبر سلطنة عُمان، رافضة أي نقاش خارج برنامجها النووي، مؤكدة أنها لا تمانع في التفاوض "غير المباشر" مع واشنطن حوله.