ومع استمرار هذه الانبعاثات، تحوّل هذا النشاط الصناعي إلى أحد أبرز مصادر التلوث البيئي، ما يثير مخاوف متزايدة من ارتفاع معدلات الأمراض التنفسية وتدهور جودة الهواء في بغداد.
وفي ظل هذه الأزمة الممتدة منذ سنوات، تتصاعد مطالبات الأهالي بتدخل حكومي عاجل، بينما تشير وزارة البيئة إلى أن مجمع النهروان بلغ مستويات حرجة من الأحمال التلوثية، في وقت تتجدد فيه الدعوات لاعتماد تقنيات إنتاج حديثة ووقود أقل ضررًا للحد من هذه الانبعاثات وحماية صحة السكان والبيئة.
وفي السياق، اشتكى المواطن أحمد فريد حسن، في حديث لـ "سبوتنيك"، أنهم "يعانون يوميا من استنشاق الأدخنة المنبعثة من معامل الطابوق"، مشيرًا إلى أن "شقيقه أصيب بوعكة صحية بسبب التلوث، في ما يواجه الأطفال صعوبة في الدراسة نتيجة استمرار الدخان الذي يغطي المنطقة".
في المقابل، طالب المواطن عمر وهاب، "الحكومة العراقية ورئيس مجلس الوزراء باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة تلوث الهواء الناتجة عن انتشار معامل الطابوق في أطراف العاصمة بغداد".
وأضاف: "يتعرض العراقيون يوميا لحالات اختناق بسبب الأدخنة المنبعثة من هذه المعامل"، مؤكدًا أن "استمرار الأزمة يشكل تهديدا مباشرا لصحة السكان"، داعيًا إلى "وضع حلول سريعة وفعالة للحد من التلوث وحماية المواطنين".
أبرز مصادر تلوث هواء بغداد
وقال مسؤول دائرة حماية البيئة في وزارة البيئة سنان جعفر، في حديث لـ "سبوتنيك": "تتابع الوزارة المخالفات البيئية وتتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بالتنسيق مع وزارتي النفط والصناعة وهيئة التنمية الصناعية، بهدف تحديث تقنيات الحرق، وتحسين نوعية الوقود، ومعالجة الانبعاثات".
وأكد أن "مجمع معامل الطابوق في منطقة النهروان، شرقي بغداد، والذي يضم نحو 360 معملا، يعد أحد أبرز مصادر تلوث الهواء في العاصمة، نتيجة استخدام تقنيات حرق قديمة وأنواع وقود عالية الانبعاثات".
وأضاف: "قرر مجلس الوزراء إيقاف منح الموافقات لإنشاء معامل طابوق جديدة، باستثناء تلك التي تستخدم وقودا منخفض الانبعاثات"، مؤكدا أن "مجمع النهروان بلغ الحد الأقصى من الأحمال التلوثية".
ويتصدر العراق قائمة الدول الأكثر معاناة من تلوث الهواء على مستوى المنطقة، ويحتل المرتبة الحادية عشرة عالميًا في معدلات التلوث، بحسب تصنيف مؤسسة IQAir المتخصصة في مراقبة جودة الهواء.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء يتسبب بوفاة نحو 6.5 ملايين شخص سنوياً حول العالم، ما يسلط الضوء على خطورة هذه الأزمة الصحية والبيئية، ويؤكد الحاجة إلى إجراءات فاعلة للحد من مصادر التلوث وتحسين جودة الهواء.
دعوات لتحديث معامل الطابوق واستخدام وقود نظيف
من جهتها، دعت الخبيرة البيئية هضيم جواد، في حديث لـ"سبوتنيك"، إلى "الإسراع في تحديث معامل الطابوق العاملة في العراق، واعتماد تقنيات حديثة تقلل الانبعاثات الغازية وتحسن كفاءة عمليات الاحتراق".
وأكدت أن "نصب منظومات للسيطرة على الانبعاثات واستخدام أنواع وقود أنظف، مثل غاز (LPG)، من شأنه أن يحد من التأثيرات البيئية والصحية التي تتعرض لها المناطق السكنية القريبة من المجمعات الصناعية، ولا سيما في محيط النهروان وبسماية".
وتعد منطقة النهروان، الواقعة على الحدود الفاصلة بين بغداد وديالى، من أكثر المناطق تضررا بيئيا في العراق، نتيجة الانتشار الكثيف لمعامل الطابوق الأحمر. ويضم المجمع نحو 800 معمل تنبعث منها كميات كبيرة من الدخان والملوثات إلى الأجواء، فيما يعمل فيها أكثر من 9 آلاف عامل لساعات طويلة تصل إلى 12 ساعة يومياً وسط ظروف عمل شاقة، وفقا لتقديرات سابقة.